-->

تقنية ، إنترنت ، برامج ، إسلامية ، إقتصادية ، إجتماعية ، تعليمية ، رياضية

سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ ... سُبْحَانَ اللَّهِ العَظَيم

الأحد، 10 فبراير 2019

مفاتيح فرج Faraj keys


كلنا يعيش الأزمات المتلاحقة , فقد تضيق الدنيا في عيون البعض, لكن الأزمات والابتلاءات لم تأت إلا اختبارا للعباد, تأتي ليطهر الله تعالي عباده, وعندما يشتد الضيق ضيقا, ويزيد الهم هما, فلا يلبث إلا ويلاحقها الفرج, لقوله تعالي "إن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا"
 وهناك عدة خطوات لخروج الإنسان من حالته الحزينة المهمومة :
1- أن نلجأ لله تعالي ساعة الكرب ولا نلجأ للعباد, نلجأ للسميع, البصير, القادر علي خلاصنا من أحزاننا, العليم بحوائجنا, الرحمن الرحيم   " وَلَقَدْ أَرْسَلنَآ إِلَى أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ  [الأنعام: 42].
2حسن الظن بالله تعالي والثقة بأن الذي يذهب ما نحن فيه هو سبحانه لقوله في الحديث القدسي : عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ  ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " إِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَلا يَقُولُ :   " أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي ، إِنْ ظَنَّ خَيْرًا فَلَهُ ، وَإِنْ ظَنَّ شَرًّا فَلَهُ " ،  وعدم اليأس والأمل فيما عند الله والصبر والصمود أمام التحديات وانتظار البشرى التي وعد الله تعالي بها عباده الصابرين عندما قال في كتابه الكريم "وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ [البقرة 155]. .

3-الدعاء المتواصل :
يقول الله تعالي "أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ ۗ أَإِلَٰهٌ مَّعَ اللَّهِ ۚ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ (62) [النمل62]. و يقول سبحانه أيضا "وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ [البقرة 186]خاصة الدعاء بالأعمال الصالحة ونحن نعرف قصة الثلاثة الذين ظلوا وحدهم أمام صخرة عظيمة تسد باب الغار عليهم فلا يستطيعون الخروج منه, فظلوا محبوسين فلا أحد يسمع لندائهم وصراخهم حتى دعا كل واحد منهم بعمل صالح كان قد فعله مخلصا لله تعالي, فظلت الصخرة تنفرج جزءا بدعاء الأول, ثم انفرجت جزء آخر بدعاء الثاني, ثم انفرجت نهائيا بدعاء الثالث, وكانت بركة الدعاء بالأعمال الصالحة الخالصة لله تعالي نجاة للثلاثة.
وأيضا ترديد بعض أدعية الكرب منها "لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين "ذلك الدعاء الذي دعا به يونس عليه السلام وهو في بطن الحوت في الظلمات فما لبث أن خلصه الله تعالي من هذه المحنة القاسية, يقول الله تعالى " وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَىٰ فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَٰهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ [الأنبياء 87] وغيره الكثير من تلك الأدعية, مع انتقاء وقت الإجابة كالثلث الأخير من الليل ,ووقت السجود فأقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد .
4-ملازمة الاستغفار لقوله تعالي " فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا (11) وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا (12)"  [نوح].
ولما ورد في الحديث :
5/1873- وعنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضِي اللَّه عنْهُما قَال: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: منْ لَزِم الاسْتِغْفَار، جَعَلَ اللَّه لَهُ مِنْ كُلِّ ضِيقٍ مخْرجًا، ومنْ كُلِّ هَمٍّ فَرجًا، وَرَزَقَهُ مِنْ حيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ رواه أبو داود.
6/1874- وعنِ ابْنِ مَسْعُودٍ  قَالَ: قَالَ رسُولُ اللَّه ﷺ: منْ قَالَ: أَسْتَغْفِرُ اللَّه الَّذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُو الحيَّ الْقَيُّومَ وأَتُوبُ إِلَيهِ، غُفِرَتْ ذُنُوبُهُ وإِنْ كَانَ قَدْ فَرَّ مِنَ الزَّحْفِ رواه أبو داود والترمذي والحاكِمُ، وقال: حدِيثٌ صحيحٌ على شَرْطِ البُخَارِيِّ ومُسلمٍ.
7/1875- وعنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ  عن النَّبِيِّ ﷺ قالَ: سيِّدُ الاسْتِغْفار أَنْ يقُول الْعبْدُ: اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي، لاَ إِلَه إِلاَّ أَنْتَ خَلَقْتَني وأَنَا عَبْدُكَ، وأَنَا عَلَى عهْدِكَ ووعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صنَعْتُ، أَبوءُ لَكَ بِنِعْمتِكَ علَيَ، وأَبُوءُ بذَنْبي فَاغْفِرْ لِي، فَإِنَّهُ لاَ يغْفِرُ الذُّنُوبِ إِلاَّ أَنْتَ. منْ قَالَهَا مِنَ النَّهَارِ مُوقِنًا بِهَا، فَماتَ مِنْ يوْمِهِ قَبْل أَنْ يُمْسِيَ، فَهُو مِنْ أَهْلِ الجنَّةِ، ومَنْ قَالَهَا مِنَ اللَّيْلِ وهُو مُوقِنٌ بِهَا فَمَاتَ قَبل أَنْ يُصْبِح، فهُو مِنْ أَهْلِ الجنَّةِ رواه البخاري.

5-ذكر الله كثيرا لقوله تعالي "الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (28)[الرعد] فذكر الله تعالي يغير القلوب من حال لحال فالذكر يملأها بالطمأنينة والسكون والراحة بدل من التوتر والقلق والخوف, ومنها قراءة القرآن.

6-مناصرة ومعاونة المحتاج : رَوَى مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قالَ قالَ رَسُولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيا نَفَّسَ اللهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ القِيامَة، ومَنْ يَسَّرَ عَلى مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللهُ عَلَيْهِ في الدُّنْيا والآخِرَةِ ومَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللهُ في الدُّنْيا والآخِرَةِ واللهُ في عَوْنِ العَبْدِ ما كانَ العَبْدُ في عَوْنِ أَخِيهِ ومَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللهُ بِهِ طَرِيقًا إِلى الجَنَّةِ وما اجْتَمَعَ قَوْمٌ في بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللهِ يَتْلُونَ كِتابَ اللهِ ويَتَدارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ إِلاَّ نَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ وغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ وحَفَّتْهُمُ الْمَلائِكَةُ وذَكَرَهُمُ اللهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ ومَنْ بَطَّأَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ .
فعند الشدة والضيق يجد العبد الله عز وجل عونا له في شدته, لأنه لم يترك ذلك المحتاج ولم يدخر نفسه وقت حاجه الناس له.
7- التوكل علي الله وليس التواكل لقوله تعالي "وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ۚ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ ۚ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا (3)"  [الطلاق]. فالذي يتوكل علي الله فهو يكفيه ويغنيه عن سؤال الناس , عَنْ عُمَرَ بن الخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُوْلَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَوْ أَنَّكُمْ تَوَكَّلْتُمْ عَلَى اللَّهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ لَرَزَقَكُمْ كَمَا يَرْزُقُ الطَّيْرَ، تَغْدُوا خِمَاصاً وَتَرُوْحُ بِطَاناً»

8- بر الوالدين والإحسان إليهما وطلب الدعاء منهما ففي البر منجاة من مصائب الدنيا بل هو سبب تفريج الكروب وذهاب الهم والحزن كما ورد في شأن نجاة أصحاب الغار وكان أحدهم باراً بوالديه يقدمهما على زوجته وأولاده.

9 - رد المظالم, ورعاية الأمانات, وأداء الحقوق, وفي حديث الغار توسل أحد الثلاثة برده الأمانة لأجيره بعد رعايتها له, ولاشك أن رد  الأمانات والحقوق ورعايتها دفع للحجاب بينك وبين استجابة الدعاء وكشف البلاء, وفيه تنقية للنفس مما يتعلق بها من رغبات الدنيا والتكالب على متاعها خصوصا عندما لا تكون من حقه, وقد حرص سلفنا الصالح على ذلك بصورة شبه دورية, فيتدبرون الحقوق التي عليهم ويرعون الأمانة التي في إعناقهم ويردون المظالم التي علقت بهم.

10- تجنب الظلم ودعوة المظلوم, فكم من ظلم اقترفناه ونحن غافلون عن عقوبته, وكم من ضعيف أهملنا أمره في ذلك, فمن أراد تفريج  كربه فليرع حاله وليجتنب الظلم, فلا يظلم أخ أخاه في ميراث أو أى شيء يكتسبه دون رضاه, ولا يظلم صاحب صاحبه ولا شريك شريكه, فمن الدعوات المجابة دعوة المظلوم "اتق دعوة المظلوم، فإنه ليس بينها وبين الله حجاب"
وقد حذر ديننا العظيم من الظلم أشد التحذير، وبين آثاره السيئة، وعواقبه الوخيمة ونتائجه المدمرة، على صاحبه.
وإن من الظلمة من يغتر بإمهال الله له، فيِأَكْل أَمْوَال النَّاس، ويَأَخذهَا ظلماً، أو يظلم النَّاس بِالضَّرْبِ والشتم والتعدي، والاستطالة على الضُّعَفَاء، ولكن ليعلم كل ظالم أن له يوماً لا يُخلف، قال تعالى: "وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ"[إبراهيم: 42]، وقال تعالى:"وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ"[الشعراء: 227]، وقال تعالى:"وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ".
وعن عبد الله بن عمر -رضي الله تعالى عنهما- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: الظلم ظلمات يوم القيامة وعن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ثلاثة لا تُرَدُّ دَعْوَتُهُمْ الإِمَامُ الْعَادِلُ وَالصَّائِمُ حِينَ يُفْطِرُ وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ يَرْفَعُهَا فَوْقَ الْغَمَامِ وَتُفَتَّحُ لَهَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَيَقُولُ الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ وَعِزَّتِي لأَنْصُرَنَّكِ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ  رواه الترمذي (2525) ، وصححه الألباني في "صحيح الترمذي" (2050) .
المصدر: نور سورية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق