-->

تقنية ، إنترنت ، برامج ، إسلامية ، إقتصادية ، إجتماعية ، تعليمية ، رياضية

سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ ... سُبْحَانَ اللَّهِ العَظَيم

الثلاثاء، 3 ديسمبر 2013

نوبات الشراهة.. وسيلة الطفل للتعبير عن مشاعره

نوبات الشراهة.. وسيلة الطفل للتعبير عن مشاعره

 


هل لاحظتِ أنّ طفلكِ يبقى جائعاً طيلة الوقت، فما إن ينهي طعامه حتى يأتيك شاكياً، أنّه جائع مُطالِباً إيّاك بإعطائه شطيرة أو قطعة "بيتزا" أو أي شيء يمكن أكله، ما يجعلك تتساءلين ما إذا كان جائعاً فعلياً أم أنّ ثمّة سبباً آخر يدفعه إلى إلتهام كل هذا الطعام؟

يتفق الخبراء على أنّه لا يمكن للطفل أن يبقى جائعاً طيلة الوقت، وأنّ ثمَّة أسباباً أخرى تقف وراء نوبات الشراهة التي تنتابه بين الفينة والأخرى، ربّما ترتبط بنوعية العلاقة بين الطفل وأهله. ولتوضيح الصورة أكثر، أقدم أولئك الخبراء على تحليل إحدى حالات نوبات الشراهة التي أصابت طفلة في عمر السنوات الثلاث.

منذ أشهر عدّة، شهدت ليلى، البالغة من العمر ثلاث سنوات، نوبات عدّة من الشراهة. فعلى مدى أسبوعين، راحت تلتهم


كل أنواع الأطعمة التي يقع عليها نظرها، من اللبن الزبادي إلى الجاتو وقطع الجبن والسكاكر، وإذا رفض أهلها إعطاءها ما تريد تبدأ في الصراخ. لم يقتصر الأمر على المنزل فقط، فقد أخبر المسؤولون عن الحضانة التي ترتادها أنهم يُرغمون على إعطائها القليل من الخبز لتهدئتها. على الرغم من ذلك، لم يشعر أهل ليلى بأي قلق تجاه صحتها، فلياقتها كانت جيِّدة، وكانت أغلبية نوباتها تنتهي فجأة. كان أبواها يعلمان جيِّداً أن ابنتهما ليست جائعة، لكنهما تساءلا عن سبب ادِّعائها الجوع ومطالبتها دائماً بالأكل.

يعتبر الخبراء أن تصرُّف ليلى هو بمثابة وسيلتها لجذب إهتمام أهلها إليها، لكن المشكلة بالنسبة إلى هذا النوع من الأطفال الذي يريد أن يلتهم كل شيء وفي أي وقت من النهار والليل، أنّه ما إن يرفض له طلب حتى يبدأ في الصراخ والبكاء، فيبدو كأن موجة هستيرية اجتاحته، فهو لا يتحمّل أن يمتنع أحد عن تلبية رغباته لاسيّما أهله. في المقابل، يقع الأبوان في حيرة من أمرهما، إذا لا يدريان ماذا يفعلان، فمن جهة، يخافان من مسألة حشو طفلهما بالطعام، لكنهما من جهة أخرى يشعران بالذنب لتركه يبكي من دون أن يخففا عنه.

* فما الأسباب الفعلية التي تحوّل الطفل إلى طفل شره لا يكف عن طلب الطعام والتهامه؟
يشير الخبراء إلى أنّ الطفل يلجأ إلى ادِّعاء الجوع لأسباب عدّة:

- يريد أن يجذب إهتمام أهله: بإستثناء الظروف الخاصة التي يكون فيها مريضاً مثلاً، فإنّ الطفل لا يمكن أن يكون طيلة الوقت جائعاً. وعندما يجهش بالبكاء أمام كوب من اللبن بالفراولة، فقد يدل هذا على أنّه في حاجة إلى العاطفة وليس إلى الطعام. في هذه الحال، وجب على أبويه، لاسيّما والدته، أن تقترح عليه قراءة قصة أو مشاركته اللعب، بدلاً من إعطائه كوب اللبن إذا كانت تعلم أنّه غير جائع. إذا تجاوب مع والدته ونسي تماماً طلبه، فهذا دليل على رغبته في الحصول على إهتمامها، أما إذا أصرَّ على تناول كوب اللبن، فقد يعني ذلك أنّه فعلاً جائع.

- لا يعرف معنى الصبر والإنتظار: أحياناً لا يتحمّل الطفل مسألة الإنتظار لتحقيق رغباته، فهو يريد كل شيء وبسرعة ولا يتوانَى عن إخفاء رغبته تلك، فيملأ الدنيا صراخاً. في هذه الحالة، وجب على الأهل تعويده تدريجياً على مبدأ الصبر وإعتماده في كل جوانب حياته. مثلاً إذا طلب تناول قطعة من الدجاج أثناء إعداد الطعام، يجب أن يُقال له إنّه سوف يتمكّن من تناولها على مائدة الطعام. وينصح الخبراء بجعل الطفل يُشارك في عملية تجهيز الطعام، فهذا يساعد على توضيح الصورة له ويليهيه في الوقت ذاته عن المطالبة بقطعة الدجاج تلك. يمكن القول له أيضاً إن عليه الإنتظار ليجهز الطعام على الرغم من معرفة أنّه جائع جدّاً.

- يحاول طمأنة أبويه: يعلم الطفل أنّه عندما يأكل جيِّداً، يُفرح والدته ويُسعدها، فهو في النهاية يحب أن يرى أُمّه سعيدة. لهذا عندما يشعر بأنّها قلقة أو حزينة من أمر ما، يلجأ إلى طلب الطعام، لعلّه بذلك يُفرحها ويُطمئنها. وفي هذه الحالة، ينصح الخبراء الأُم بالإنتباه إلى حالتها النفسية، فإذا كانت تمر بفترة من الإكتئاب أو الحزن، يجب عليها ألا تتردد في التحدُّث مع طفلها عن هذا الشأن، يمكن القول له: "أُريدك أن تعلم أنني أشعر بالحزن قليلاً في هذه المرحلة، لأن جدتك مريضة".

- هو ببساطة يحب الأكل: تختلف شهية الأطفال من طفل إلى آخر، ربّما كان يحتاج إلى وقت أطول، ليتمكّن من الإعتياد على نمط الوجبات العادية والمنتظمة. إذا كان إقباله الشديد على الطعام يقلق الأهل، يمكن عندها إستشارة طبيب الأطفال كي يراقب مؤشر الدهون في جسمه وقوس نموه ويعطي النصيحة المناسبة. في هذه الحالة، على الأُم أن تنبه طفلها دوماً بأن موعد الأكل لم يحن بعد، إلا أنها سوف تعطيه قطعة من الجبن ليسد رمقه قليلاً، في إنتظار تناول العشاء أو الغداء.


المصدر: balagh.com
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق